الدْلالــة ..

قصة فوتوغرافية لـ حكيم محمدي

حيث يوجد كل شيئـ .. إلا أمك وأبوك !

الدلالة ، الطحطاحة ، الرحبة .. هي أسماء لفضاءات مفتوحة

تعرض فيها كل صنوف السلع قديمة وحديثة ومسروقة ومهربة ، كل شيئ له ثمن وقابل للمفاوضة أو المقايضة ..

هذه الأماكن تنتفي فيها الفروقات و تتساوى السلع الثمينة مع الرخيصة على رصيف واحد وفي أحسن الحالات على طاولة واحدة !


في الدلالة الشيئ الذي تبحث عنه موجود حتما هنا ، موجود بوفرة فقط عليك توزيع الرؤية جيدا وغرس عينيك عميقا في السلع المنتشرة عشوائيا كأنك في مهمة البحث عن الكنز المفقود ..

في هذه الأماكن يظهر تفوق البعض في اصطياد السلع النادرة و تجدهم يتباهون بعد ذلك بحظهم السعيد

إقترح علي صديق مقرب مرافقته لسوق الطحطاحة بسيدي بلعباس ، و هي فضاء مفتوح يحاذي وادي المكرة ويلتصق بحي القرابة العتيق ، وصلنا صباح الجمعة ، كان الوقت صيفا والشمس بدأت ترسل أشعتها الحارة غير أن ذلك لم يعن له شيئا إذ أنه في مهمة لن يمنعه عنها أي عارض ، كنت أتتبعه طيلة الوقت ، يلتفت لي ويقول كعارف :

الدْلالة فيها كلش .. غير أمك وبوك لي مكانش !

وكان عارفا حقا بجودة السلع و بعبارات الباعة الستوندار ، يساوم بهدوء وبرزانة ويظفر بحاجته بالثمن الذي يريد !

كان منهمكا في البحث عن أغراض ميكانيكية و حنافي وصنابير وذلك لم يرقنِ ..

قررت تركه وهمت على وجهي أستشعر التجربة ، سرعان ماتعثرت بصندوق مليئ بالكاسيت لمغنيين جزائريين ومغاربة وحتى من المشرق ، قال البائع أن لا أحد منحه سعرا وأن السلعة على باب الله منحته خمسمئة دينار فقبل بفرح ، ثم سألته عن مجموعة كتب كانت مرمية بجانبه فقال مرة هات ثمنا وليكن ذلك هو السعر !

وعندما حملت أغراضي تمنى لي التوفيق في دراستي الجامعية .. ابتسمت في وجهه ومضيت

المال للبيـع !

الإطار المطاطي للبيع ..

الوقت للبيع…

وحتى الكرة الأرضية للبيع !